السيد علي الشهرستاني
22
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
هذا وإنّ ظاهرة الوضع في الحديث كانت منذ عهد النبي لكنّها انتشرت أواخر عهد الخلفاء الراشدين بسبب الفتنة الكبرى وانقسام المسلمين إلى شيع وأحزاب ، وإنّ دراسة نصوص هذه المرحلة وما بعدها جديرة بالبحث ، وخصوصاً لو احتملنا تدخّل الأهواء السياسية ، أو إمكان اشتباه الصحابي أو الراوي في فهم الأحكام « 1 » وقد اتّضح لك بأنّ ذلك ما لا يستبعده أحد ، وقد نقلنا سابقاً نصوصاً عن الصحابة يخطّئ البعض منهم الآخر فيها ، وتراجع بعض المفتين عن آرائهم - لقوّة دليل الناقد أو موافقتها للقرآن والعقل - . وهناك آراء كثيرة في الشريعة يلزمالتحقيق في أطرافهاوالتثبّت في دلالتها ، مع كون بعضها من المسلّمات البديهية والتي لا يمكن التشكيك فيها ، لكنّا لو عرضناها على القرآن وقيست بحوادث تاريخية وروايات أُخرى لدلّت بنفسها على نفسها بأنّها قابلة للتشكيك ، وإنّا على ثقة لو أنّ تلك الأدلّة والشواهد طرحت على صاحب الرأي أو ناقل الحديث لأمكن رجوعه عن رأيه كما فعل ذلك كبار الصحابة والتابعين ، أمّا ترك مناقشة الروايات ودراستها بل إعطاء جميع الأحاديث الصحاح هالة من التقديس ولزوم التعبّد بها ، ثمّ اختلاق التأويلات لها ، فهو ممّا يأباه الوجدان ولا يقبله الشرع والعقل . وقد نقل الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري في مقدّمة صحيحه عن محمّد بن سيرين ، أحد فضلاء التابعين ، في معرض حديثه عن الفتنة : « . . لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلمّا وقعت الفتنة ، قالوا : سمّوا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنّة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم » « 2 » . قال الدكتور مصطفى سعيد الخن وهو بصدد بيان أسباب الخلاف بين
--> ( 1 ) راجع كتاب ( الانصاف في بيان سبب اختلاف الصحابة ) للدهلوي . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 15 .